تسعى هذه الدراسة المتعمقة إلى إماطة اللثام عن التبدلات الدلالية التي طرأت على مفهوم "الدهر" (الزمن والقدر وتقلبات الأيام) في القصيدة الأندلسية. ويتتبع الباحث من خلال نصوصه "حركة المعنى"، راصداً كيف اختلف توظيف الشعراء لهذا المفهوم وتشكيله فنياً تبعاً لاختلاف دوائر السياق والمقام والمحطات التاريخية المتوترة في الأندلس. كما يغوص المحتوى في تحليل كيفية انتقال تيمة الدهر من مجرد محتوى عقدي أو موضوع فلسفي تقليدي، لتنصهر وتتحول إلى بنية شعرية وجمالية متكاملة تعكس استجابة الشاعر الأندلسي لتقلبات الحياة، مما يجعله عملاً نوعياً يفكك آليات تشكيل المعنى وبناء الصورة الفنية في الأدب الأندلسي.
تسعى هذه الدراسة المتعمقة إلى إماطة اللثام عن التبدلات الدلالية التي طرأت على مفهوم "الدهر" (الزمن والقدر وتقلبات الأيام) في القصيدة الأندلسية. ويتتبع الباحث من خلال نصوصه "حركة المعنى"، راصداً كيف اختلف توظيف الشعراء لهذا المفهوم وتشكيله فنياً تبعاً لاختلاف دوائر السياق والمقام والمحطات التاريخية المتوترة في الأندلس. كما يغوص المحتوى في تحليل كيفية انتقال تيمة الدهر من مجرد محتوى عقدي أو موضوع فلسفي تقليدي، لتنصهر وتتحول إلى بنية شعرية وجمالية متكاملة تعكس استجابة الشاعر الأندلسي لتقلبات الحياة، مما يجعله عملاً نوعياً يفكك آليات تشكيل المعنى وبناء الصورة الفنية في الأدب الأندلسي.
يُعد كتاب "شرح الفصيح" لأبي علي المرزوقي (ت 421 هـ)، الصادر عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بتفتيش وتحقيق محمد ماجد الحموي، من أمهات الكتب اللغوية التي تُعنى بضبط اللسان العربي وتصحيح ما شاع فيه من خطأ. يقوم الكتاب في جوهره على بسط وتوضيح متن "الفصيح" لثعلب، حيث استثمر المرزوقي علمه الواسع في النحو واللغة لفك غوامض الألفاظ وتقديم شواهد شعرية ونثرية تعزز الفصاحة وتكافح اللحن. وتتميز طبعة هيئة أبوظبي بكونها مرجعاً أكاديمياً محققاً بعناية، يجمع بين منهج المرزوقي الدقيق في النقد اللغوي وبين الدراسة الحديثة التي تسهل على الباحثين المعاصرين استنباط القواعد الصرفية واللغوية، مما يجعله ركيزة أساسية لكل مهتم بالأدب واللغة وسلامة التعبير.
يُعد كتاب "ديوان بني مروان في الأندلس" للباحث غالب عبد العزيز الزامل عملاً توثيقياً وأدبياً مخصصاً لجمع وتحقيق التراث الشعري الذي خلفته أسرة "بني مروان" (الأمويين) خلال فترة حكمهم وتواجدهم في شبه الجزيرة الأيبيرية. يستهل الباحث الكتاب بمدخل دراسي تاريخي يقف فيه على الجذور التاريخية لبني مروان في الأندلس، راصداً الأحوال السياسية والفكرية والاجتماعية التي ميزت حقبتهم وأثرت بشكل مباشر في نتاجهم الأدبي. وينتقل المحتوى الأساسي بعد ذلك إلى جمع وتصنيف القصائد والمقطوعات الشعرية التي نظمها أمراء وخلفاء وأفراد هذه الأسرة الحاكمة، ليمثل هذا الديوان وثيقة تجمع بين رصد التاريخ السياسي للأمويين في الأندلس وبين إبراز الخصائص الفنية والأغراض الشعرية التي غلبت على أدبهم، مما يجعله مرجعاً مكثفاً للدارسين في تقاطع التاريخ السياسي مع الأدب الأندلسي.
يُعد كتاب "شرح درة الغواص في أوهام الخواص" للإمام والعالم اللغوي شهاب الدين الخفاجي دراسة نقدية متعمقة تمثل إضافة وازنة لأرفف التراث العربي واللغوي. ينهض هذا السفر على تمحيص وتفكيك متن "درة الغواص" للإمام الحريري، وهو المتن الذي وُضع أساساً لتتبع "اللحن" وتصويب الأخطاء اللغوية الشائعة بين المثقفين والخاصة. غير أن الخفاجي لا يقف في هذا الإصدار عند حدود الشرح والتبسيط، بل يتجاوزه إلى النقد العلمي الجريء؛ إذ يتعقب تخطئات الحريري، وينتصف لاستعمالات اللغويين، مثبتاً بالحجج والشواهد من أمهات الكتب والمعاجم أن الكثير مما حصره الحريري في دائرة "الوهم" أو "الخطأ" له وجه صحيح ومخرج معتبر في المدارس النحوية. من خلال هذه الموازنة الدقيقة بين صرامة الحريري وسعة اطلاع الخفاجي، يُشكل هذا النص مادة مرجعية دسمة تُثري واجهات العرض وتلبي تطلعات القراء والباحثين الشغوفين بفقه اللغة، وأسرار النحو والصرف، وحركة تطور الألفاظ ودلالاتها
يعد أبو نواس، الحسن بن هانئ الحكمي، واحداً من أبرز شعراء العصر العباسي الأول الذين عاشوا في مرحلة مفصلية تجاذبتها الهوية العربية والحياة الفارسية، حيث تميز شعره برهافة الحس ورقة التعبير والثورة على القوالب الجاهزة. ورغم ما عرف عنه من استغراق في الخمريات التي كانت سبباً في اتهامه بالزندقة والشعوبية، إلا أنه أبدع في شتى الأغراض من مديح وهجاء وغزل، مما أدى إلى اختلاط شعره بغيره لكثرته وشهرته. ويأتي هذا الديوان الذي بين أيدينا ليقدم التحقيق الأول من نوعه لرواية أبي بكر محمد بن يحيى الصولي المتوفى سنة 335هـ، وهي الرواية التي تمتاز عن غيرها بكونها الأقدم والأدق، حيث عمل الصولي فيها على نفي الزيف والانتحال اللذين طالا إرث هذا الشاعر الفذ. وقد بذل المحقق جهداً كبيراً في تدقيق ومقابلة النسخ المخطوطة الكثيرة الموجودة في دمشق والقاهرة وألمانيا وإسطنبول وهولندا، مع نقد الروايات الأخرى وإظهار نواقصها، مستجيباً في ذلك لدعوة الدكتور شوقي ضيف الملحة بضرورة توفير نسخة موثوقة لديوان أبي نواس، كونه شخصية شعبية تمثل مجون العصر العباسي، مما يجعل من نشر ديوانه عبر رواية الصولي، وهو من الرواة الأثبات، ضرورة علمية وتاريخية لحفظ هذا التراث الأدبي الرفيع.